السيد هاشم البحراني
237
البرهان في تفسير القرآن
والأئمة من بعده ، الذين هم مني ومنه ، الإمامة « 1 » قائمة فيهم ، خاتمها المهدي ، إلى يوم القيامة ، الذي يقضي بالحق . معاشر الناس ، وكل حلال دللتكم عليه ، وكل حرام نهيتكم عنه ، فإني لم أرجع عن ذلك ولم أبدل ، ألا فاذكروا ذلك واحفظوه وتواصوا به ، ولا تبدلوه ، ألا وإني أجدد القول ، ألا فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر ، ألا وإن رأس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن تنتهوا إلى قولي « 2 » وتبلغوه من لم يحضر ، وتأمروه بقبوله ، وتنهوه عن مخالفته ، فإنه أمر من الله عز وجل ومني معا ، ولا أمر بمعروف ولا نهي عن منكر إلا مع إمام . معاشر الناس ، القرآن يعرفكم أن الأئمة من بعده ولده ، وعرفتكم أنهم مني ومنه حيث يقول الله عز وجل : وجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِه ) * « 3 » ولن تضلوا ما إن تمسكتم بهما . معاشر الناس ، اتقوا الله « 4 » واحذروا الساعة كما قال الله تعالى : إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ) * « 5 » اذكروا الممات والحساب والموازين والمحاسبة بين يدي رب العالمين ، والثواب والعقاب ، فمن جاء بالحسنة أثيب « 6 » ، ومن جاء بالسيئة فليس له في الجنان من نصيب . معاشر الناس ، إنكم أكثر من أن تصافقوني بكف واحدة ، وأمرني الله عز وجل أن آخذ من ألسنتكم الإقرار بما عقد لعلي بإمرة المؤمنين ، ومن جاء بعده من الأئمة مني ومنه على ما أعلمتكم أن ذريتي من صلبه ، فقولوا بأجمعكم : إنا سامعون مطيعون راضون منقادون لما بلغت من أمر ربنا وربك في أمر علي أمير المؤمنين وأمر « 7 » ولده من صلبه من الأئمة ، نبايعك على ذلك بقلوبنا وأنفسنا وألسنتنا وأيدينا « 8 » ، على ذلك نحيا ونموت ونبعث ، لا نغير ولا نبدل ولا نشك ولا نرتاب ولا نرجع عن عهد ولا ميثاق ، ولا ننقض الميثاق نطيع الله ونطيعك وعليا أمير المؤمنين وولده الأئمة الذين ذكرتهم من ذريتك من صلبه بعد الحسن والحسين ، اللذين قد عرفتكم مكانهما مني ، ومحلهما عندي ، ومنزلتهما من ربي عز وجل ، فقد أديت ذاك إليكم ، وإنهما لسيدا شباب أهل الجنة ، وإنهما الإمامان بعد أبيهما علي وأنا أبوهما قبله ، فقولوا : أعطينا الله بذلك وإياك وعليا والحسن والحسين والأئمة الذين ذكرت عهدا وميثاقا مأخوذا لأمير المؤمنين من قلوبنا وأنفسنا وألسنتنا ، ومصافقة أيدينا - من أدركهما بيده ، وإلا
--> ( 1 ) في « س » و « ط » : أمّة ، وما أثبتناه من اليقين : 123 . ( 2 ) في « س » و « ط » : إلى قوله . ( 3 الزّخرف 43 : 28 . ( 4 ) في المصدر : التقوى ، التقوى . ( 5 ) الحج 22 : 1 . ( 6 ) في المصدر : أفلح . ( 7 ) في المصدر : لما بلغته عن أمر ربي وأمر عليّ أمير المؤمنين ومن . ( 8 ) في « س » والمصدر : وأبداننا .